العلامة الحلي
233
تحرير الأحكام ( ط . ق )
قال في النهاية قطعت رجله بالثانية ومنع من القطع الثاني بعض علمائنا وهو حسن [ - ط - ] يشترط في المال المسروق الحرمة فلا قطع على من سرق خمرا أو خنزيرا من مسلم أو ذمّي ولا على سارق الطنبور والملاهي وأواني الذهب والفضة التي يجوز كسرها إذا قصد السارق بإخراجه الكسر وإن قصد السرقة ورضاضها نصاب قطع ويصدّق في قصده ومن الشبهة كون الشيء مباح الأصل كالحطب ولا كونه رطبا كالفواكه ولا كونه معرضا للفساد كالمرقة والشمع المشتعل وإن كان حنفيا يعتقده [ - ى - ] إذا نقب أو فتح الباب المغلق قد تحقّقت السرقة وكذا لو صعد على الحائط الممتنع ونزل منه إلى الدار فإن نقب منه وعاد للإخراج ليلة أخرى قطع إلا أن يطلع المالك ويهمل ولو أخرج شاة فتبعها سخلتها أو غيره فلا قطع في التابع ولو حمل حرا ومنعه ثيابه فلا قطع في الثياب وفيه نظر إلا أن يكون ضعيفا فيضمنها ولا قطع لأنّه ليس بسارق [ - يا - ] يستوي في القطع الحرّ والعبد والأمة والحرة والمسلم والذمّي والحربي والمعاهد ويستوفى في القطع من الذمّي قهرا إذا سرق مال مسلم وإن سرق مال ذمّي فإذا ترافعوا إلينا [ - يب - ] ينبغي للحاكم التعريض بالإشارة على السارق بالإنكار فيقول وما أظنّك سرقت [ - يج - ] لو سرق صليبا من ذهب أو فضّة يبلغ ربع دينار وقطع وكذا لو سرق إناء معدّا لحمل الخمر لأنّ الإناء لا تحريم فيه وإنّما يحرم عليه نيّته وقصده فكان كما لو سرق سكينا معدة لقطع الطريق ولو سرق إناء فيه خمر يبلغ قيمته النصاب قطع ويقطع من سرق في بيت المال فيما لو اختلف الشاهدان في الزمان فقال أحدهما سرق يوم الخميس والآخر سرق يوم الجمعة أو المكان فقال أحدهما سرق من هذا البيت المال وقال الآخر من بيت آخر أو العين فقال أحدهما سرق ثوبا وقال الآخر آنية فلا قطع ولو قال أحدهما سرق ثوبا أبيض وقال الآخر ثوبا أسود أو قال أحدهما سرق هرويّا والآخر مرويّا لم يقطع وكذا لو قال ثورا والآخر بقرة [ - يه - ] لو كان النصاب مشتركا بين اثنين فما زاد قطع سارقه فلو أقرّ أنّه سرق منهما نصابا فصدّقه أحدهما دون الآخر لم يقطع وإن وافقاه قطع ولو حضر أحدهما فطالب ولم يطالب الآخر لم يقطع المقصد السّادس في حدّ المحارب وفيه [ - كا - ] بحثا [ - أ - ] المحارب من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر ليلا كان أو نهارا في مصر وغيره وسواء كان في العمران أو في البراري والصحاري وعلى كلّ حال وهل يشترط كونه من أهل البريّة الظاهر من كلامه في النهاية الاشتراط والوجه المنع إذا عرف أنّه قصد الإخافة سواء كان المحارب ذكرا أو أنثى خلافا لابن إدريس ثمّ رجع إلى ما قلناه وهل يثبت لمن جرّد السّلاح مع ضعفه عن الإخافة فيه نظر أقربه الثبوت ويكفي في قصده ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء وإنّما يثبت لمن باشر الفعل فأمّا من كثر أوهية أو كان ردءا ومعاونا فإنّما يعزّر ويحبس ولا يكون محاربا [ - ب - ] اللصّ محارب فإذا دخل دارا متغلّبا كان لصاحبها محاربته فإن أدّى الدفع إلى قتله ضاع دمه ولا يضمنه الدافع ولو جنى اللصّ عليه ضمن ويجوز الكفّ ولو أراد نفس صاحب المنزل وجب الدفع وحرم الاستسلام فإن عجز عن المقاومة وأمكن الضرب أو الصياح وجب [ - ج - ] يثبت المحاربة بشهادة رجلين عدلين وبالإقرار ولو مرّة واحدة ولا يقبل شهادة النساء منفردات ولا منضمات ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل وكذا لا تقبل شهادة المأخوذين بعضهم لبعض وتقبل للرفقة بأن يقولوا عرضوا لنا وأخذوا هؤلاء ولو أضافوا أنفسهم لم يقبل مثل أن يقولوا خذوا مال هؤلاء ومالنا [ - د - ] اختلف علماؤنا في حدّ المحارب على قولين فالمفيد ره وابن إدريس خير الإمام بين القتل والصلب والقطع مخالفا والنفي مطلقا إلّا أن يقتل فيتحتّم القتل وقال الشيخ بالتفصيل فإن كان قد قتل قتل ولو عفا وليّ الدم قتله الإمام ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثمّ قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا وهي ولو خرج ولم يأخذ المال اقتصّ منه ونفي ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة نفي لا غير عملا بروايات والأصح الأوّل عملا بنص القرآن في التخيير وبرواية جميل بن دراج عنه عن الصادق ع [ - ه - ] المحارب إن قتل يقتل مطلقا سواء كان المقتول مكافئا أو غير مكافئ كالمسلم بالكافر والحرّ بالعبد والأب بالولد فإن عفا وليّ الدّم قتل حدا ويصلب المحارب إذا اختار الإمام طلبه حيّا على ما ذهبنا إليه من التخيير وعلى قول الشيخ ره يصلبه مقتولا ولا يترك على خشبة أكثر من ثلاثة أيّام ثم ينزل ويغسّل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ومن لا يصلب إلّا بعد القتل يؤمر بالغسل قبل القتل ثمّ لا يجب تغسيله ثانيا [ - و - ] إذا قتل المحارب غيره طلبا للمال تحتّم قتله قودا إن كان مكافئا وحدّا إن لم يكن مكافئا أو عفا وليّ الدم ولو قتل لا لطلب المال فهو كقتل العمد أمره إلى الوليّ يسقط قتله بعفوه ولو جرح طلبا للمال فالقصاص إلى الوليّ فإن عفا الوليّ فالأقرب السقوط [ - ز - ] نفي المحارب عن بلده وعن كلّ بلد يقصده ويكتب إلى كلّ بلد دخله بالمنع من مبايعته ومعاملته إلى أن يتوب وإن قصد بلاد الشرك لم يمكن من الدخول إليها فإن مكنوه قوتلوا حتّى يخرجوه [ - ح - ] إذا تاب المحارب